الرئيسية نظام الكفالة أيتامنا يكبرون رسائل من الأيتام معرض الصور اتصل بنا

.:. دخول الكفلاء .:.
اسم دخول:
كلمة المرور:
 
نسيت كلمة المرور!
عدد المتصفحين الحاليين : 15829
قصة لأحد الأسر التي تكفلها المشروع

 

الأسرة مؤلفة من أربعة أبناء ذكور وابنتين هما الأصغر سناً .. مروة في الصف الخامس ومحسنة في الصف الأول ..

أما الأخوة الذكور فأكبرهم محمد.. البالغ من العمر 18 عام والذي من المفترض أن يلتحق بخدمة العلم ونظراً لوضعه النفسي السيئ  تم تأجيل الأمر قليلاً بناء على تشخيص طبيب شعبة التجنيد.. والثاني سيف الدين.. البالغ من العمر 17 عام وهو الأكثر فاعلية في الأسرة يعمل في البناء وهو الممول الحقيقي .. والمسؤول عن نفقات المنزل براتبه المتواضع جداً..

ويليهما بلال.. الذي يعمل في مخرطة حديد مع أخيه عاصم .. البالغ من العمر 15 عام وهو متابع من قبل مشرفي الذكور .. وهو كأخيه محمد يعاني من مشكلة نفسية نظراً لحساسيته العالية..

أما مروة ومحسنة فهما الأصغر سناً في المنزل وقد تأثرتا سلبــــــــــــاً بالوضع العام للأسرة ...

قبل انضمام الأسرة للمشروع كانت الأم تعيش مع أبنائها وزوجها في مستودع تجاري مبني على أرض لا بأس بمساحتها هي ميراث الأب من والده المتوفى ...

أما الأب فقد كان من الأشخاص غير hgمبالين حيث أنه لم يكن يعمل ليعيل أسرته ويؤمن لهم متطلبات الحياة الضرورية .. بل دفع بأطفاله الذكور في عمر مبكرة لترك المدرسة والعمل .. أما هو فكان كثيراً ما يذهب لمنزل والدته .. يأكل وينام وهكذا أياما دون أن يدري ما يجري مع زوجته وأطفاله .. وكان فوق كل هذا الإهمال لأسرته يشرب الخمر بكميات كبيرة ما يدفعه لضرب زوجته ضرباً مبرحاً وكذلك أطفاله دون رحمة .. أو سبب يوجب ضربهم ...

ما دفع الأم إلى العمل بالخياطة والتطريز بصبر وصمت لتعيل أسرتها وتساعد أطفالها الصغار في نفقات الحياة...

نظراً لأن الأب المتوفى كان يشرب الخمر بكثرة أصيب بالتهاب كبد يرقاني من المستوى الوبائي وبقي يصارع المرض مدة عامين و على أثر هذا المرض تشكلت عنده عقدة نفسية شديدة وفق تشخيص أطباء النفس الذين كانوا مشرفين على علاجه .. حيث تبدت بالشك بكل من حوله وخصوصاً زوجته وأولاده وأزداد إيذاء لهم وإيلاماً في ضربهم .. ومن ثم تطورت الحالة لتصبح كرهاً يكل من حوله وعدوانية شديدة وحب في إصابة جميع أفراد أسرته بالمرض فكان يحاول بشتى الوسائل إيصال المرض إلى جميع أفراد الأسرة .. إلا أن الله من على هذه الأم بعقل راجح ومتابعة كبيرة لأولادها .. وكانت تتابع علاجه بنفسها في المشفى وتحصل على تقارير طبية توضح حالته بالتفصيل بناء على نصيحة من أطباء المشفى بذلك نظراً لتدهور حالته النفسية في آخر أيام حياته ...ذلك أنه أتصل بالشرطة مرة وأشتكى على أولاده بتهمة السرقة وأدخلهم السجن فهرعت الأم لنجدة أبنائها وأظهرت للشرطة التقارير الطبية التي تثبت أنه يعاني من مرض نفسي وعندها نصحها الأطباء بإدخاله مصح نفسي فرفضت وآثرت الاهتمام به ...

وما كان من أهل زوجها إلا أن استغلوا مرضه وتردده المستمر على منزل أمه ووقعوه على أوراق بيع جميع ميراثه للعم الأكبر سنا للأطفالً هدفهم من ذلك  حرمان جميع الأبناء من مقاسمتهم الميراث في حال وفاة الأب .. وكان ذلك فمنذ وفاة الأب صرح العم عن حقه في الأرض ما اضطر الأم للجوء إلى المحكمة للحصول على حق أولادها ..

قدرة الأسرة على التواصل :

هذه الظروف جميعاً جعلت الأسرة في معزل تام وعدم قدرة على التواصل مع البيئة المحيطة بتوازن .. ورسبت أمراضاً نفسية  عميقة عند الأبناء دون استثناء .. والأم حصدت ما زرعه الأب قبل رحيله .. وما خلفته الظروف الصعبة التي عاشتها الأسرة في ظل الحرمان والقسوة الشديدة..

الحالة الصحية :

الأم لم تكن تستطيع تأمين سوى الضروري جداً من الاحتياجات نظراً للظروف المالية الصعبة فهذا أثر بشكل كبير على صحة الأطفال وكذلك الأم ..فجميع أفراد الأسرة مصابون بفقر دم شديد مع نقص كلس حاد وكذلك اثر على بنية الجسم والعظام .. وخصوصاً أسنانهم فهي لم تلبث أن تنمو حتى أخذت تذوب أو تتكسر لأي ضغط.. وكذلك رخاوة في الأعصاب وخصوصاً عن مروة ومحسنة فهما تتعبان عند أي مجهود ولا تقويان على العمل الشاق أو السير لمسافات طويلة ..

 

 

 

 

لم تنته مشاكل الأم بعد وفاة زوجها بل إن مشاكلها ومسؤولياتها في ازدياد .. فهي تلعب دور الأم والأب معاً ورغم مساعدة أخيها ووالدتها لها إلا أن مساعدتهم آنية وغير كافية ..

ولا يوجد حضن يضمد آلا م هذه الأسرة فالأبناء يعانون من مشاكل نفسية عميقة تتجسد في رفضهم للواقع .. وضعف دافعيتهم نحو أي شي وخصوصاً محمد وعاصم وذلك لشدة حساسيتهم ولان الأب كان يضربهم بشكل كبير أو يضرب أمهم أمامهم وهو لا يستطيعون الدفاع عنها رغم يقينهم بأنها مظلومة وبحاجة لمن يدافع عنها .. أما سيف الدين وبلال فهما أكثر اتزاناً رغم أنه لا يخلو سلوكهما من العدوانية المكتسبة والعند الشديد اتجاه أي أمر في الحياة ..

أما مروة.. فهي تعاني من إحباط شديد وضعف في الدافعية كبير وشرود مستمر ويأس وزاد الأمر سوء .. ما يحصل معها في المدرسة من رفض من الأصدقاء وسخرية واستهزاء من الأقران لسوء وضعهم المالية .. ما جعلها ضعيفة في تكوين العلاقات الاجتماعية وضعف قدرتها على التواصل وباتت خجولة بشكل كبير وحساسيتها مفرطة و لم تعد تتقبل أي نقد ولو في مصلحتها ...

أما محسنة.. فقد كانت في عمر صغير عندما توفي والدها ولكنها كانت شديدة التعلق به وخصوصاً في أيامه الأخيرة حيث أنه كان يحاول إطعامها واللعب معها رغم تحذير الطبيب الشديد من اقترابها منه أو أن تستعمل أدواته فكانت الأم تمنعها من الأكل معه وتبعدها عنه وهو يناديها فنشأ عند الطفلة عقدة من والدتها واعتبرتها الحائل بينها وبين والدها .. وبعد وفاته دخلت الطفلة في حالة من الانطوائية الشديدة ولدت عندها صعوبة في النطق والتعلم , وعناد وعدوانية شديدة وخصوصاً مع والدتها .. وعدم القدرة على التواصل مع أي شخص خارج حدود أمها وأخواتها وبات من الصعوبة جعلها تثق بأي شخص ...

الحالة الدراسية :

تراجع دراسة الأبناء كان حتمي بل طبيعي بالنسبة لكل هذه الأحداث التي مرت بها الأسرة وكانت أكثر تأثيراً على مروة فضعف الاهتمام بها في المنزل وعدم متابعة دروسها جعلها تتراجع بشكل كبير .. وكذلك عاصم ترك المدرسة رغم أن مستواه كان جيداً ..

عائلة الأم :

لا تلقى الأم مساندة من جميع أسرتها بل أخ فقط يعتني بأمورها ويسأل عن احتياجاتها وفق إمكانياته المحدودة جداً .. وقد ترعى والدتها أحياناً مروة ومحسنة إلا أن مكان سكنها بعيد عن سكن الأسرة فتكون زيارتها لهم في أوقات متباعدة ..

ومع ازدياد المشاكل بين أهل الزوج والأم حاول خال الأولاد الدعوة إلى صلح إلا أن أهل الزوج لا يريدون فعرض على أخته ترك أطفالها لأهلهم من أبيهم والعودة للعيش في المنزل مع والدتها وإن أرادت أن تتزوج فلها ما تريد ... وعاشت في صراع بين ما يجري معها وسوء المعاملة من أبنائها وبين واجبها نحوهم ومراعاة أحوالهم الصحية والنفسية السيئة والظروف التي مرت بالأسرة ..

.......................................................................................................................................

أما الآن فالحمد والشكر لله سبحانه على ما من به من خير وعطاء على هذه الأسرة المكافحة ...

ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله .. .. لكل يد بيضاء ساندت وساعدت ..

فمنذ الساعات الأولى لانضمام الأسرة إلى الجمعية .. حظيت باهتمام ومتابعة واحتواء على جميع الأصعدة ..

بعد أن استكملت الأم أوراق الانتساب للجمعية .. تم قبولها نظراً للظروف السيئة التي كانت عليها الأسرة   ..

 وتم مساعدتها مساعدة كبيرة في بناء منزل صحي على مساحة الأرض التي كانت ملكاً لزوجها .. وفعلاً قامت ببناء منزل جميل واسع مؤلف من خمسة غرف ومنافعهم ولحسن حظها أنها حصلت على ميراثها من والدها بعد وفاة زوجها فأتمت ما بدأت به من البناء وحرصت على الاحتفاظ بجميع الإيصالات التي تثبت ذلك..

على اعتبار أن المحكمة لم تصدر حكماً بشأن الأرض ولم يمنعها القاضي من مزاولة حقها لحين صدور الحكم وخصوصاً بعد أن حصلت الأم على وصاية أبنائها..

ومن ثم قام قسم الأثاث بمساعدتها وفق الإمكانيات المتاحة في تأمين ما هو ضروري.. كان هو المسؤول عن إكساء منزلها .. وبذلك تكون الأسرة انتقلت للعيش في ظروف طبيعية .. صحية.. نفسية  أرقى .. بعد سنوات من العيش في مستودع على الحصير...

وبات حرص الأم وشغلها الشاغل هو تأمين حياة أفضل للأبناء... وبعد الاطمئنان إلى أنه تم احتواء الأسرة واستقروا في منزل يملكون فيه ضروريات الحياة الكفيلة بإشعارهم بالأمان وعودة الثقة إلى أنفسهم .. ونظراً للفارق الكبير بين ما كانت عليه الأسرة وما أصبحت الآن بفضل الأم المجاهدة .. المكافحة ..

جاء عمل الإشراف ليقوم مع الأم يداً بيد مسانداً .. مساعداً.. في سبيل النهوض الفعال بجميع أفراد الأسرة..

إن الله جل وعلا قد أراد بهذه الأسرة خيراً .. وقدر لها نفعاً .. فقد وافقت الجمعية على قبول أطفالها الثلاثة عاصم ومروة ومحسنة .. وكون ابنها عاصم تجاوز الصف الرابع فهو منذ اليوم الأول عند الذكور يحاط بعانية واهتمام من مشرفه .. وكذلك عمت المنفعة باقي أخوته الذكور .. وبقيت الأم والطفلتان زهرات عبقة في مشروعنا يحاطون بكل الحب والرعاية والاحتواء .. وكأن الأسرة قد أحيطت بالمتابعة من جميع أركانها..

بدأ عمل الإشراف مع هذه الأسرة بدراسة حالة موسعة ومستفيضة ضمت كل الجوانب المتعلقة بالظروف المحيطة والجو العام للأسرة .. ومع إشراف الإدارة الحثيث .. تم وضع خطط منهجية .. تربوية , نفسية , اجتماعية , وسلوكياً للأطفال .. كل أسرة على حدا وفق وضعها وظروفها وقد تم التعامل مع الأسرة على أنها أسرة خاصة نظراً لظروفها الخاصة ..

كانت أولى التوجيهات هي خلق جسر من التواصل وتعميق الألفة والصداقة بين المشرفة والأسرة .. وصل لحد الثقة الكبيرة بالمشرفة لتصبح مرشدة الأسرة والأذن التي تصغي لكل مشاكلهم وتساعدهم على إيجاد الحلول .. كان مشواراً طويلاً .. استغرق 18 شهراً من زرع المحبة وتعزيز الانتماء وخلق المنفعة والشعور بالمسؤولية فلكلٍ دوره ولكل بصمته ولو كان صغيراً فالفاعلية في الأسرة ليست مرتبطة بعمر وهذا ما تم تعزيزه طوال تلك الفترة لإعادة بناء هيكلية الأسرة من جديد بشكل صحيح ..

وتجلـــــــــــــــــــى ذلك :

 باللقاء المدرسي الأسبوعي ( للمتابعة العلمية - التربوية - السلوكية - الاجتماعية - ترفيهي )

 مع الأمهات والأطفال ..حيث كان التركيز فيه على جميع الأمور التي تهم ا لأسرة والأبناء وفق برنامج نفسي  تربوي – سلوكي – اجتماعي  محكم .. بإشراف الإدارة وهي بدورها مسئولة عن اختيار المواضيع وفق الحاجة والخطة التربوية الموضوعة لذلك .. يتم تحضيره أسبوعياً لا يعتمد على الارتجالية في الأفكار بل تعتمد على المصداقية والبحث العلمي والتربوي .. بما يخدم هذه الفئة ويحقق لها المنفعة ولا يخلو من الترفيه والمرح في المدرسة يكون اللقاء عام لجميع الأسر المتابعين في الإشراف والأطفال يعيشون جو من الانصهار الفعال تكون عندهم من خلاله قدرة على التواصل ..وفي الحقيقة أن علاقات الصداقة بين الأمهات فيما بينهم والأطفال متينة نظراً لتوافق الظروف النفسية والاجتماعية إلى حد ما .. فقد كانت كفيلة بتقليص الفوارق بينهم.. وكذلك تقليص مدة المتابعة  لكل أسرة على حدا دون أن تنخرط بهذا الجو الاجتماعي الصحي ..كل هذه النجاحات كانت منكم.....ولكم